هل تساءلت يومًا عن الأسرار التي قد تكون مخبأة تحت الصفائح الجليدية في القارة القطبية الجنوبية؟ رغم صفاء تلك السهول البيضاء، يكتنفها لغز مدهش، حيث توصل العلماء إلى وجود مشهد بركاني خفي تحت الغطاء الجليدي، ففريق بحث دولي بقيادة الصين قام بإنشاء أول أرشيف شامل للبراكين الجليدية في القارة، والذي يضم 207 بركانًا.
اكتشاف براكين مخفية في القارة القطبية الجنوبية
عُرف الأرشيف الرقمي ANT-SGV-25 بأنه الأول من نوعه في العالم، وقد تم تطويره بالتعاون مع معهد أبحاث القطب الشمالي الصيني وجامعة إكستر وآخرين، إذ لطالما اعتبرت القارة القطبية الجنوبية منطقة هادئة جيولوجيًا، ولكن هذا المفهوم يتطلب إعادة نظر، فبينما تُعتبر القارة أحد أبرز المناطق البركانية، فإن العديد من براكينها مدفونة تحت طبقات جليدية كثيفة، مما يجعلها نادرة الظهور، أشارت دراسة منشورة في ScienceDirect إلى أن 207 براكين تقع بالفعل تحت هذا الغطاء الجليدي، وقد يكون بعضها خامدًا، بينما قد يستمر البعض الآخر في النشاط، وفي حال ثار أحد هذه البراكين، فإنه لا يقذف الحمم في الهواء، بل يذيب الجليد من الجوانب، مما يجعل معرفة مواقعها أمرًا ضروريًا لفهم مخاطر عدم استقرار الجليد.
كيف تسهم البراكين في إعادة تشكيل النظرة العلمية؟
يعد ANT-SGV-25 أكثر من مجرد خريطة، فهو أداة نمذجة تمكن الباحثين من دراسة تفاعلات الحرارة الجوفية وتأثيراتها على تدفق الجليد، مما يسهم في التنبؤ بأنماط الذوبان وتأثيرات ذلك على مستوى سطح البحر، خاصة مع ارتفاع حرارة المنطقة، وقد وصف أحد الباحثين الأرشيف بأنه “منتج بيانات متاح للجميع”، مما يجعل معلوماته مفيدة للباحثين في مختلف أنحاء العالم، وتمثل هذه البيانات أساسًا لدراسات مستقبلية تسعى لتحديد النشاط البركاني وتحديد المناطق الأكثر أهمية لاستقرار الجليد.
أهمية الاكتشافات المستقبلية
يغير هذا الاكتشاف نظرة العلماء إلى القارة القطبية الجنوبية، فقد توجد براكين أخرى مخفية تحت الجليد، مما يتطلب المزيد من الأبحاث لتحسين تقديرات النشاط البركاني، وتحديد البؤر الحرارية الجوفية، بالإضافة إلى تحديد المناطق الحيوية لاستقرار الجليد.

التعليقات