في تقدم علمي ملحوظ، استطاع الباحثون الاستفادة من نحو مليون نقطة بيانات، مع تطبيق خوارزمية تعلم آلي متطورة، لتقدير أدق كميات المياه الجوفية في الولايات المتحدة المتجاورة، مما قد يُسهم في تعزيز فهم إدارة الموارد المائية على المدى الطويل.
تقديرات دقيقة لمخزونات المياه الجوفية
تُعتبر تقديرات المياه الجوفية من المهام المعقدة، حيث لا تمثل المياه العذبة السطحية، مثل الأنهار والبحيرات، سوى 1% من إجمالي المياه، بينما تختلف كميات المياه المخزنة تحت الأرض وفقًا لعمق منسوب المياه ومسامية التربة، وهذان العاملان يصعب قياسهما بدقة، كما يشبه ريد ماكسويل المياه السطحية بـ”الحساب الجاري”، بينما تمثل المياه الجوفية “حساب التوفير”، وهو ما يسلط الضوء على أهمية إدارتها بعناية.
حجم المياه الجوفية: أرقام مدهشة
أظهرت الدراسة أن حجم المياه الجوفية في الولايات المتحدة المتجاورة يُقدّر بحوالي 306,500 كيلومتر مكعب، ما يعادل 13 ضعف حجم البحيرات العظمى مجتمعة، وسبعة أضعاف الكمية المستهلكة من الأنهار في عام واحد، معتمدة على دقة مكانية تصل إلى 30 متراً حتى عمق 392 متراً، مما يسمح بدقة أكبر مقارنة بالتقديرات السابقة التي تراوحت بين 159 و570 ألف كيلومتر مكعب.
تجاوز قيود القياسات التقليدية
اعتمدت التقديرات السابقة على قياسات الآبار، التي قد لا تعكس الحقيقة كاملة نظراً لتوزيعها الجغرافي غير المتوازن، لذا قام الباحثون بدمج بيانات الآبار مع نماذج تدفق المياه الجوفية وبيانات الأقمار الصناعية لرصد الاتجاهات الواسعة، مما عزز دقة تحليل المياه الجوفية، حيث أظهرت النتائج أن خفض دقة البيانات يقلل التقديرات بنسبة تصل إلى 18%.
دروس في ترابط النظم البيئية
أظهرت الخريطة الجديدة أن 40% من أراضي الولايات المتحدة المتجاورة تحتوي على مياه جوفية على عمق أقل من 10 أمتار، مما يُتيح تفاعلات مباشرة بين المياه الجوفية والنباتات، وتعتبر هذه النتائج قيمة في فهم النظم البيئية.
أداة لدعم صناع القرار الفعال
يأمل الباحثون أن تُشكل هذه الخريطة مرجعاً أساسياً لصناع القرار في إدارة الموارد المائية، وللمزارعين في اتخاذ قرارات الري، كما قد تساعد في رفع الوعي بأهمية المياه الجوفية، التي تبقى مورداً حيوياً موجوداً تحت السطح، حيث يتواجد الماء في مختلف الأعماق، مما يدعو الجميع للاهتمام بإدارة هذا المورد الثمين.

التعليقات