التخطي إلى المحتوى

خلال السنوات الأخيرة، شهدت بعض القطاعات تحولاً جذريًا نتيجة دخول الذكاء الاصطناعي في مجالات عمل عديدة، وهذا التغيير لم يعد مجرد تكهنات، بل أصبح واقعاً يعيشه مهنيون مثل الكتّاب والمحرّرين، الذين اضطروا إلى التخلي عن وظائفهم المستقرة والانتقال إلى مجالات يدوية بحثًا عن استقرار وظيفي. تقرير عام 2023 الصادر عن وزارة التعليم البريطانية أكد أن المهن المهنية، خصوصًا في قطاعات مثل الإدارة والمالية والقانون، أصبحت أكثر عرضة لتأثيرات الذكاء الاصطناعي.

تحولات مهنية ملهمة

في تقرير لـ The Guardian، سردت جاكلين بومان، الكاتبة من كاليفورنيا، قصتها بعدما بدأت حياتها المهنية ككاتبة في سن مبكرة، حيث درست الصحافة وعملت في مجال كتابة المحتوى، لكن مع تراجع الحاجة إلى الكتاب وظهور الأتمتة، وجدت نفسها في وضع صعب، قدمت عرض عمل لتحرير المحتوى المولد بواسطة الذكاء الاصطناعي، ومع تراجع الأجر وزيادة أعبائها، قررت أن تترك الكتابة وتتوجه لدراسة العلاج النفسي، حيث وجدت أن الطلب على المعالجين البشريين لا يزال موجودًا.

إعادة بناء المسارات الحياتية

من جهة أخرى، جانيت فينسترا، المحرّرة الأكاديمية السابقة من مالمو، اتخذت خطوات مشابهة، حيث عملت لسنوات في تحرير الأبحاث، لكنها رأت تهديد الذكاء الاصطناعي لمهنتها، فاتجهت إلى دراسة فنون الطهي، رغم المصاعب المالية، تقول إن التجربة كانت ممتعة وتمنحها حركة وليست ميزانية ضخمة، لكنها تعترف بالتحديات المالية وتبحث عن إعادة تعريف مكانتها الاجتماعية.

الصناعة الحرفية كخيار مستقبلي

وفي جانب آخر، ريتشارد، المتخصص في الصحة والسلامة المهنية، قرر أن يتحول إلى الهندسة الكهربائية بعد 15 عامًا من العمل، حيث أدرك أن المهام الروتينية أصبحت مهددة، لكن رغم انخفاض دخله الحالي، واثق من أن المهن اليدوية، رغم احتمالية تأثرها، ستظل صامدة لفترة طويلة.

استجابة سوق العمل للتغيرات

ما يحدث في سوق العمل ليس مجرد فقدان للوظائف، بل يمثل إعادة تشكيل واسعة، حيث تشهد المهن الحرفية وإمكانيات التواصل البشري إقبالًا أكبر، في حين تبتعد المسارات الأكاديمية التقليدية، ما يشير إلى ضرورة تقييم المهارات واختيارات الأفراد في ظل تسارع التكنولوجيا.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *